خليل الصفدي
73
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
لكل جديد لذة غير أنني * وجدت جديد الموت غير لذيذ فقالوا : أوص ويحك بما ينفعك قال : أبلغوا امرأ القيس أنه أشعر العرب حيث يقول : [ من الطويل ] فيا لك من ليل كأنّ نجومه * بكلّ مغار الفتل شدّت بيذبل فقالوا : اتق اللّه ودع عنك . قال : أبلغوا الأنصار أن شاعرهم اشعر العرب حيث يقول : [ من الكامل ] يغشون حتّى ما تهرّ كلابهم * لا يسألون عن السّواد المقبل فقالوا : إن هذا لا يغني عنك شيئا فقل غير ما أنت فيه فقال : [ من الرجز ] الشعر صعب وطويل سلّمه * إذا ارتقى فيه الذي لا يعلمه زلّت به إلى الحضيض قدمه * يريد أن يعربه فيعجمه قالوا : هذا مثل الذي كنت فيه فقال : [ من الرجز ] قد كنت أحيانا شديد المعتمد * وكنت ذا غرب على الخصم ألدّ فوردت « 1 » نفسي وما كادت ترد قالوا : يا أبا مليكة ألك حاجة ؟ قال : لا واللّه ولكن أجزع على المديح الجيد يمدح به من ليس له أهلا . قالوا : فمن اشعر الناس ؟ فأومأ بيده إلى فيه وقال هذا الجحير إذا طمع في خير ، واستعبر باكيا . فقالوا له : قل لا إله إلا اللّه فقال : [ من الرجز ] قالت وفيها حيرة وذعر * عوذ بربّي منكم وحجر قالوا له : ما تقول في عبيدك وإمائك ؟ فقال : هم عبيد قنّ ما عاقب الليل النهار . قالوا : فأوص للفقراء بشيء قال : الإلحاح في المسألة فإنها تجارة لا تبور واست المسؤول أضيق . قالوا : فما تقول في مالك ؟ قال : للأنثى من ولدي
--> ( 1 ) كذا في الأصل ، وفي الديوان : قد وردت .